القرطبي

195

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إذا وقعت الواقعة . وقال الجرجاني : ( إذا ) صلة ، أي وقعت الواقعة ، كقوله : ( اقتربت الساعة ( 1 ) ) و ( أتى أمر الله ( 2 ) ) وهو كما يقال : قد جاء الصوم أي دنا واقترب . وعلى الأول ( إذا ) للوقت ، والجواب قوله : ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) . ( ليس لوقعتها كاذبة ) الكاذبة مصدر بمعنى الكذب ، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر ، كقوله تعالى : ( لا تسمع فيها لاغية ) ( 3 ) أي لغو ، والمعنى لا يسمع ( 4 ) لها كذب ، قاله الكسائي . ومنه قول العامة : عائذا بالله أي معاذ الله ، وقم قائما أي قم قياما . ولبعض نساء العرب ترقص ابنها : قم قائما قم قائما * أصبت عبدا نائما وقيل : الكاذبة صفة والموصوف محذوف ، أي ليس لوقعتها حال كاذبة ، أو نفس كاذبة ، أي كل من يخبر عن وقعتها صادق . وقال الزجاج : ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي لا يردها شئ . ونحوه قول الحسن وقتادة . وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها . وقال الكسائي ( 5 ) أيضا : ليس لها تكذيب ، أي ينبغي ألا يكذب بها أحد . وقيل : إن قيامها جد لا هزل فيه . قوله تعالى : ( خافضة رافعة ) قال عكرمة ومقاتل والسدي : خفضت الصوت فأسمعت من دنا ورفعت من نأى ، يعني أسمعت القريب والبعيد . وقال السدي : خفضت المتكبرين ورفعت المستضعفين . وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب الله ، ورفعت أقواما إلى طاعة الله . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خفضت أعداء الله في النار ، ورفعت أولياء الله في الجنة . وقال محمد بن كعب : خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرفوعين ، ورفعت أقواما كانوا في الدنيا مخفوضين . وقال ابن عطاء : خفضت أقواما بالعدل ، ورفعت آخرين بالفضل . والخفض والرفع يستعملان عند العرب في المكان والمكانة ، والعز والمهانة . ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 65 ( 2 ) راجع ص 125 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 20 ص 33 ( 4 ) في ب : ( ليس لها كذب ) . ( 5 ) في ب : ( الحسن ) .